أحمد عبد الباقي
213
سامرا
وبقي مزاحم على ولاية مصر حتى توفي في أوائل المحرم سنة 254 ه فوليها ابنه أحمد باستخلاف أبيه ، الا انه لم يلبث سوى شهرين فتوفي ، فخلفه في الولاية ارخوز صاحب الشرطة لبضعة أشهر ، ثم صرف عنها بتعيين القائد التركي أحمد بن طولون الذي وصل مصر في شهر رمضان سنة 254 فبدأ بوصوله عهد جديد فيها . 2 - أحمد بن طولون وتأسيس الامارة : ولد أحمد بن طولون في سنة 220 ه وأمه جارية تدعى قاسم أبو هاشم « 29 » . وكان أبوه طولون مملوكا تركيا أهداه نوح بن أسد عامل بخارى إلى الخليفة المأمون سنة 200 ه في جملة ما كان موظفا عليه من المال والرقيق وغير ذلك « 30 » . وقد تقدمت الحال به فصار من قواد الجيش العربي ، وتولى رئاسة حرس المأمون . وقيل إن أحمد لم يكن ابنه وانما تبناه ، وهو ابن شخص آخر يدعى يلبخ ، ويروي أبو المحاسن قصة لطولون مع أحمد وهو صبي صغير فحظي عنده وتبناه « 31 » . الا ان من يقول إنه ابن طولون انما يستدل على ذلك بأن الموفق لما اختلف معه وأمر بلعنه على المنابر نسبه إلى طولون « 32 » . نشأ أحمد بن طولون بسامرا نشأ جميلا ، وربى تربية دينية فحفظ القرآن وسمع الحديث ، وكان حسن الترتيل ، وعرف بالصلاح ، ووصف بعلو المهما . وقد تميز على أبناء جلدته من الأتراك ، وصار ممن يوثق به ويؤتمن على الأموال والاسرار . ولما توفى طولون في سنة 240 ه فوض الخليفة المتوكل على اللّه إلى أحمد
--> ( 29 ) الخطط المقريزية 1 / 313 ، والنجوم الزاهرة 3 / 1 . ( 30 ) وفيات الأعيان 1 / 156 ، والخطط المقريزية 1 / 313 . ( 31 ) وفيات الأعيان 1 / 156 ، والنجوم الزاهرة 3 / 2 . ( 32 ) النجوم الزاهرة 3 / 3 .